عبد الكريم الخطيب
6
التفسير القرآنى للقرآن
فلو أن اللّه سبحانه استجاب لهؤلاء المشركين ، ورأوا الملائكة ، لكان ذلك إيذانا ببلاء واقع بهم ، فلا يرى لهم بعد هذا من باقية . وقوله تعالى : « لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ » . . أي أن هذا اليوم الذي يرى فيه هؤلاء المجرمون الملائكة ، هو يوم عسر ، لا يطلع عليهم إلا بما يسوءهم ، سواء أكان ذلك في الدنيا ، أو في الآخرة . . فلا شئ من البشريات المسعدة لهم في هذا اليوم الذي يرون فيه الملائكة . . وقوله تعالى : « وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » . الحجر : المنع ، ومنه سمى العقل حجرا ، لأنه يحجر صاحبه عن العثار ، والزلل . . والضمير في « يَقُولُونَ » يعود إلى الملائكة . . و « حِجْراً مَحْجُوراً » هو مقول قولهم للمجرمين . . أي أنهم يقولون للمجرمين : « حِجْراً مَحْجُوراً » أي ادخلوا هذا الحجر الضيّق ، الذي لا تستطيعون الهرب منه . . ويجوز أن يكون الضمير في : « يَقُولُونَ » عائدا على المجرمين أنفسهم ، ويكون ذلك من مقولاتهم ، حين يرون الملائكة ، وما بين أيديهم من نذر الهلاك ، والعذاب ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً » . . فقولهم : « حِجْراً مَحْجُوراً » بمعنى قولهم : ثبورا ثبورا ، أي هلاكا مهلكا . . قوله تعالى : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » . القدوم على الشيء : الورود عليه ، والوصول إليه من مكان بعيد عنه . . وقدوم اللّه سبحانه وتعالى إلى أعمال هؤلاء المجرمين ، لا يعنى أنها كانت